جواد شبر
88
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
فيعافيكم الله من حربه ، قالوا فكلم الأمير عمر ، فكلمه بما قال له من قبل وقال لأصحابه ، فقال عمر : قد حرصت ، ولو وجدت إلى ذلك سبيلا فعلت فالتفت الحر إلى القوم وقال : يا أهل الكوفة ، لامكم الهبل والعبر « 1 » دعوتم ابن رسول الله ( ص ) ، حتى إذا أتاكم اسلمتموه ؟ وزعمتم انكم قاتلوا أنفسكم دونه ، ثم عدوتم عليه لتقتلوه أمسكتم بنفسه ، وأخذتم بكظمه ، وأحطتم به من كل جانب لتمنعوه التوجه في بلاد الله العريضة . حتى يأمن ويامن أهل بيته ، فأصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع ضرا ، حلأتموه ونسائه وصبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودي والنصراني . وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه ، فها هم قد صرعهم العطش ، بئسما خلفتم محمدا ( ص ) في ذريته ، لا سقاكم الله يوم الظمأ ان لم تتوبوا وتنزعوا عما أنتم عليه ، من يومكم هذا ، في ساعتكم هذه . فحملت عليه رجال ، ترميه بالنبل ، فأقبل حتى وقف امام الحسين « ع » ( وروى ) أبو مخنف أن يزيد بن سفيان الثغري من بني الحرث بن تميم ، كان قال : اما والله لو رأيت الحر ، حين خرج ، لاتبعته السنان . قال : فبينا الناس يتجاولون ويقتتلون والحر بن يزيد يحمل على القوم مقدما ، ويتمثل بقول عنترة : ما زلت أرميهم بثغرة نحره * ولبانه حتى تسربل بالدم وان فرسه لمضروب من اذنيه وحاجبيه ، وان دمائه لتسيل ، فقال الحصين بن تميم التميمي ليزيد بن سفيان ، هذا الحر الذي كنت تتمنى ، قال نعم وخرج اليه فقال له هل لك يا حر في المبارزة ، قال نعم قد شئت فبرز له قال الحصين ، وكنت انظر اليه فوالله لكان نفسه كانت في يد الحر ، خرج اليه فما لبث أن قتله ، ( وروى )
--> ( 1 ) العبر كصبر بمعنى الثكل